الشيخ الأنصاري
259
فرائد الأصول
عموم التعليل وجوب التبين في كل خبر لا يؤمن الوقوع في الندم من العمل به وإن كان المخبر عادلا ، فيعارض المفهوم ، والترجيح مع ظهور التعليل . لا يقال : إن النسبة بينهما وإن كان عموما من وجه ، فيتعارضان في مادة الاجتماع وهي خبر العادل الغير المفيد للعلم ، لكن يجب تقديم عموم المفهوم وإدخال مادة الاجتماع فيه ، إذ لو خرج عنه وانحصر مورده في خبر العادل المفيد للعلم لكان ( 1 ) لغوا ، لأن خبر الفاسق المفيد للعلم أيضا واجب العمل ، بل الخبر المفيد للعلم خارج عن المنطوق والمفهوم معا ، فيكون المفهوم أخص مطلقا من عموم التعليل . لأنا نقول : ما ذكره أخيرا - من أن المفهوم أخص مطلقا من عموم التعليل - مسلم ، إلا أنا ندعي التعارض بين ظهور عموم التعليل في عدم جواز ( 2 ) العمل بخبر العادل الغير العلمي وظهور الجملة الشرطية أو الوصفية في ثبوت المفهوم ، فطرح المفهوم ( 3 ) والحكم بخلو الجملة الشرطية عن المفهوم أولى من ارتكاب التخصيص في التعليل . وإليه أشار في محكي العدة بقوله : لا يمنع ترك دليل الخطاب لدليل ، والتعليل دليل ( 4 ) . وليس في ذلك منافاة لما هو الحق وعليه الأكثر : من جواز
--> ( 1 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) : " كان " . ( 2 ) في ( ت ) و ( ه ) : " عدم وجوب " ، والأنسب ما أثبتناه . ( 3 ) لم ترد في ( ظ ) : " فطرح المفهوم " . ( 4 ) العدة 1 : 113 .